محمد متولي الشعراوي

1490

تفسير الشعراوى

يكون سؤال عيسى ابن مريم « مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ » ؟ قد أفاد المعنيين معا . وكانت الإجابة : « قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ » . والحواريون مأخوذة من الحور ، وهو شدة البياض ، وهم جماعة أشرقت في وجوههم سيماء الإيمان ، فكأنها مشرقة بالنور . ونور الوجه لا يقصد به البشرة البيضاء ، ولكن نور الوجه في المؤمن يكون بإشراقة الإيمان في النفس ، ولذلك يصف الحق المؤمنين برسالة رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ( من الآية 29 سورة الفتح ) فحتى لو كان المؤمن أسود اللون فإن له سمة على وجهه . كيف ولماذا ؟ لأن الإنسان مكون من أجهزة ، ومكون من ذرات ، وكل جهاز في الإنسان له مطلوب محدد ، وساعة ان تتجه كل الأجهزة إلى ما أراده اللّه ، فإن الذي يحدث للإنسان هو انسجام كل أجهزته ، وما دامت الأجهزة منسجمة فإن النفس تكون مرتاحة ، ولكن عندما تتضارب مطلوبات الأجهزة ، تكون السحنة مكفهرة . عندما قال عيسى : « مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ » سمع الاستجابة من الحواريين ، والحواريون قوم لهم إشراقات انسجام النفس مع الإيمان ، أو هم قوم بيض المعاني ، أي أن معانيهم بيضاء ومشرقة . والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم سمى بعضا من صحابته حواري رسول اللّه ، وهم الذين جعلهم رسول اللّه معه طوال الوقت . وحين قال الحواريون : « نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ » كان ذلك يعنى أن كل إنسان منهم يريد نصرة اللّه . فينضم إلى اللّه ناصرا للمنهج ، وهذا يتطلب أن يعرف كل منهم المنهج . ونحن نعرف مقومات النصرة للّه . إنه الإيمان : وما الإيمان ؟ إنه اطمئنان القلب إلى قضية ما ، هذا هو الإيمان في عمومه . فلو لم أكن مؤمنا بأن الطريق الذي أسير فيه موصل إلى غاية مطلوبة لي لما سرت فيه . مثال ذلك المسافر من القاهرة إلى دمياط لو لم يعتقد صحة الطريق لما سلك هذا الطريق ، وإن لم اعتقد أنني إن لم أذاكر دروسى سوف أرسب لما ذاكرت . إذن فكل أمر